تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
94
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا يعني أنّ وجوب التحذّر على السامع مرتّب على الإنذار بالمتفقّه به وليس مرتّباً على إنذار المنذر بشكل مطلق ؛ قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عإنّ الإنذار الذي رُتّب عليه وجوب الحذر إنّما هو الإنذار عن تفقّهٍ ومعرفةٍ في الدين ، لا مطلق الإنذار ولو كان ناشئاً عن غير تفقّه ، فيختصّ مورد الآية بما إذا أحرز كون الإنذار ناشئاً عن التفقّه ، وبدونه يكون التمسّك بالآية من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية « 1 » . فإذا علمت أنّ هذا حصّله من المدينة حينئذٍ علمت بصدقه ، وبحثنا في حجّية خبر الواحد عندما نشكّ بصدقه وبمطابقته للواقع . فإذا علمت أن زيداً الذي يخبرك ينذرك بما تفقّه به ، تكون حينئذٍ علمت بصدقه ؛ فيكون خارجاً عن محلّ البحث . إذا علمنا بصدق قول زرارة نقول بحجّيته ، ولكن الكلام فيما إذا أخبرنا زرارة بشيء وشككنا في أنّه صادق أوليس بصادق ، بمعنى أنّنا نريد أن نثبت حجّية خبر زرارة مع احتمال تعمّد الكذب ، أمّا إذا علمنا بصدق زرارة فحينئذٍ قوله يكون حجّة ، لا من باب حجّية خبر الواحد ، بل من باب علمنا بصدقه ومطابقته للواقع . وهذه الآية لا توجب التحذّر على السامع إذا سمع قول المنذر حتّى لو شككنا بالمطابقة بل تثبت وجوب التحذّر على من ينذر بما تفقّه . أي : علمنا بصدقه بما أنذر به . إذن توجد قرينة في الآية تدلّ أنّ وجوب التحذّر ليس بمطلق وإنّما هو مقيّد بحصول العلم بمطابقة الواقع ، وأنّ ما أنذر به مطابق وصادق ، وليس مخطئاً للواقع .
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي ، تأليف : آية الله السيّد علي الهاشمي الشاهرودي ، مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1426 ه - : ج 3 ص 177 . .